مؤلف مجهول

135

كتاب في الأخلاق والعرفان

ويقين الأنبياء والرّسل بالآيات الملكوتيّة والآثار العلويّة والدّلائل الربّانيّة والأسرار الإلهيّة ، وهو أشرف مراتب اليقين . [ و ] عن بعض الصّالحين ، قال : من أيقن أنّ اللّه لا يشارك في التّدبير استعتق من ذلّ المطامع ، ومن استفتح الأبواب بغير مفاتيح الأقدار وكل إلى المخلوقين . واعلم أنّ العبد لا يسلم من وساوس الشّيطان ولا يعبر قنطرة الامتحان ولا يصبر على مضض المكروهات ولا يستقيم على الطّاعات ولا يؤدّي الحقوق ولا يقبلها ولا يهجر أسباب الدّنيا ولا يستعدّ للموت ولا يطلب حياة الأبد إلّا بقوّة اليقين ؛ قال اللّه تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ يعني توقن قلوبهم عند ذكره أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ « 1 » يعني قلوب العارفين الموحّدين ؛ لأنّ العارف إذا أيقن ببرّ معروفه استأنس به واطمأنّ على بابه ، فظهرت الأيادي الشّريفة منه وقبلها على قدر نفسه ، فاعلمه حميدا .

--> ( 1 ) . الرّعد : 28 .